سفير أوزبكستان بالقاهرة: استراتيجية السيسى للتنمية تعكس رؤية شاملة لمصر الحديثة..الإصلاحات الاقتصادية جعلت مصر من أكثر الوجهات الاستثمارية الواعدة.. بيك كيليتشيف:الموانئ والمناطق الصناعية جاذبة للمصدرين الأوزبك

تحيا مصر - Tahya Misir الأحد 08 فبراير 2026

سفير أوزبكستان بالقاهرة: استراتيجية السيسى للتنمية تعكس رؤية شاملة لمصر الحديثة..الإصلاحات الاقتصادية جعلت مصر من أكثر الوجهات الاستثمارية الواعدة.. بيك كيليتشيف:الموانئ والمناطق الصناعية جاذبة للمصدرين الأوزبك
سفير جمهورية أوزبكستان لدى القاهرة منصور بيك كيليتشيف

- الموانئ المصرية والمراكز اللوجستية والمناطق الصناعية جاذبة للمصدرين الاوزبك
 

فى ظل زخم متنام تشهده العلاقات المصرية الأوزبكية، تبرز القاهرة وطشقند كنموذج لشراكة تتجاوز الأطر التقليدية، لتشمل أبعادا سياسية واقتصادية وثقافية متشابكة، فبعد الزيارات الرئاسية المتبادلة خلال الأعوام الأخيرة، وما صاحبها من حوار رفيع المستوى وتعاون عملى متسارع، باتت العلاقات بين البلدين تعكس إرادة سياسية واضحة لبناء شراكة استراتيجية طويلة الأمد.

فى هذا الحوار مع سفير جمهورية أوزبكستان لدى القاهرة، منصور بيك كيليتشيف، نفتح ملفات العلاقات الثنائية، وآفاق التعاون الاقتصادى والاستثمارى، ودور مصر المحورى فى الاستقرار الإقليمى، فضلا عن الروابط الثقافية والتاريخية العميقة التى تجمع الشعبين، كما يتحدث السفير عن انطباعاته الشخصية عن مصر، من المتحف المصرى الكبير إلى المطبخ والسياحة، فى شهادة دبلوماسية تعكس دفء العلاقات وعمقها الإنسانى.

كيف تصفون الوضع الراهن للعلاقات الثنائية بين مصر وأوزبكستان، لا سيما بعد الزيارات الرسمية المتبادلة التى قام بها الرئيس المصرى عبد الفتاح السيسى والرئيس شوكت ميرضيائيف؟
 

تشهد العلاقات الأوزبكية المصرية حاليا فترة من الحيوية والعمق الاستثنائيين، مدفوعة بإرادة سياسية قوية على أعلى المستويات. وقد مثّلت الزيارات الرسمية المتبادلة التى قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسى إلى أوزبكستان عام 2018 والرئيس شوكت ميرضيائيف إلى مصر عام 2023 نقطة تحول، إذ حوّلت العلاقات الودية التقليدية إلى شراكة متعددة الأبعاد.

وقد استمر هذا الزخم من خلال حوار رفيع المستوى متواصل. ففى عام 2025 وحده، التقى رئيسا البلدين على هامش فعاليات دولية فى موسكو خلال احتفالات الذكرى الثمانين للانتصار فى الحرب العالمية الثانية، فى حين حافظ وزراء الخارجية وكبار المسؤولين على تواصل وثيق. كما تشهد الدبلوماسية البرلمانية توسعا ملحوظا، مع زيارات متبادلة من رئيسى البرلمانين وإنشاء مجموعات صداقة برلمانية.

الأهم من ذلك، أن الحوار السياسى يُترجم إلى تعاون عملي. فقد عُقد أكثر من 30 اجتماعا مع الوزارات والمؤسسات المصرية خلال عام 2025، شملت التجارة والاستثمار والصحة والتعليم والثقافة والسياحة. ويعكس هذا المستوى من المشاركة نضج العلاقات الأوزبكية المصرية وطابعها الاستراتيجى اليوم.

ما رأيك فى استراتيجية الرئيس السيسى للتنمية الاقتصادية - بما فى ذلك البنية التحتية، وتشجيع الاستثمار، وتنشيط السياحة - وكيف تعتقد أنها تؤثر على العلاقات الثنائية؟

تمثل استراتيجية الرئيس السيسى للتنمية الاقتصادية رؤية شاملة لمصر الحديثة. فقد أعادت مشاريع البنية التحتية الضخمة، والإصلاحات الهيكلية، وتيسير الاستثمار، وتنشيط السياحة، تشكيل المشهد الاقتصادى المصرى بشكل جذرى، وقد عززت هذه الجهود من قدرة مصر على الصمود، وجعلتها واحدة من أكثر الوجهات الاستثمارية الواعدة فى المنطقة.

أما بالنسبة لأوزبكستان، فتخلق هذه الإصلاحات فرصا ملموسة. فالموانئ المصرية، والمراكز اللوجستية، والمناطق الصناعية، تُعد أكثر جاذبية للمصدرين الأوزبكيين، لا سيما فى قطاعات المنسوجات والمنتجات الزراعية والسلع المصنعة. إن توفر مرافق التخزين فى بورسعيد والإسكندرية للشركات الأوزبكية هو نتيجة مباشرة لتحسن بيئة الأعمال.

علاوة على ذلك، يشجع التحول الاقتصادى فى مصر على الاستثمار المتبادل، وتتزايد أنشطة الشركات المصرية فى أوزبكستان، لا سيما فى قطاعات الطاقة والتعدين والزراعة والصناعات الدوائية ومعالجة النفايات، وبالتالى، فإن الاستراتيجية الاقتصادية للرئيس السيسى لا تعزز مصر داخليا فحسب، بل تعمق أيضا البعد الاقتصادى لشراكتنا الثنائية بشكل ملحوظ.

كيف تنظر أوزبكستان إلى دور مصر فى الاستقرار الإقليمى، فى ضوء الأزمة المستمرة فى غزة، وكيف يؤثر ذلك على أولويات بلادكم الدبلوماسية فى القاهرة؟
تعتبر أوزبكستان مصر إحدى الركائز الأساسية للاستقرار الإقليمى فى الشرق الأوسط، وفى سياق الأزمة المستمرة فى غزة، تُظهر جهود الوساطة المصرية ومبادراتها الإنسانية وانخراطها الدبلوماسى قيادتها المسئولة والتزامها بالسلام.

بالنسبة لأوزبكستان، لا ينفصل الاستقرار فى الشرق الأوسط عن الأمن العالمى والاستقرار الاقتصادى، لذا، تشمل أولوياتنا الدبلوماسية فى القاهرة التشاور الوثيق بشأن التطورات الإقليمية، ودعم الحلول السياسية السلمية، والتنسيق ضمن المنظمات الدولية. ويتماشى نهج مصر المتوازن والعملى تجاه الأزمات الإقليمية مع مبادئ السياسة الخارجية لأوزبكستان القائمة على الحوار والسيادة وعدم التدخل.

ما هى الخطوات المتخذة لتشجيع المزيد من الشركات الأوزبكية على استكشاف فرص الاستثمار فى مصر، لا سيما فى ضوء الإصلاحات الاقتصادية الأخيرة؟

يُبذل جهد منهجى لتعزيز الدبلوماسية الاقتصادية، ففى عام 2025، عُقدت اجتماعات ثنائية بين الشركات ومنتديات أعمال فى القاهرة فى قطاعى النسيج والزراعة، بينما حصل المنتجون الأوزبكيون على تراخيص صحية نباتية تسمح بتصدير 22 صنفا من المنتجات الزراعية إلى مصر.

ومن المقرر افتتاح معرض لعرض منتجات الغزل والنسيج الأوزبكية فى الإسكندرية، وتجرى مفاوضاتٌ حاليا بشأن اتفاقية تجارة تفضيلية تهدف إلى خفض الرسوم الجمركية وإزالة الحواجز غير الجمركية. ستُعزز هذه الاتفاقية، التى تخضع حاليا لمراجعة السلطات المصرية، التجارة الثنائية بشكل ملحوظ فور إتمامها.

كما أن التعاون الاستثمارى مثير للإعجاب، إذ بلغت الاستثمارات المصرية فى أوزبكستان نحو 32 مليون دولار أمريكى، وتم توقيع مذكرات تفاهم تاريخية مع عدد من الشركات المصرية لمشاريع فى مجالات الطاقة والتعدين ومعالجة النفايات والوقود الحيوى والتنمية الاجتماعية. وتشارك الشركات المصرية أيضا بفعالية فى منتديات الاستثمار ومشاريع التنمية الإقليمية فى أوزبكستان.

ويُعدّ التعاون الاستثمارى مثيرا للإعجاب بنفس القدر، فقد بلغت الاستثمارات المصرية فى أوزبكستان حوالى 32 مليون دولار أمريكى، بينما تم توقيع مذكرات تفاهم تاريخية مع مجموعة من الشركات المصرية لمشاريع فى مجالات الطاقة والتعدين ومعالجة النفايات والوقود الحيوى والتنمية الاجتماعية، كما تُشارك الشركات المصرية بنشاط فى منتديات الاستثمار ومشاريع التنمية الإقليمية فى أوزبكستان.

تشمل القطاعات الرئيسية للتعاون الطاقة والتعدين والزراعة وتصنيع الأغذية والمنسوجات والأدوية والسياحة والطاقة المتجددة والخدمات اللوجستية.

بصفتها دولة مهمة فى آسيا الوسطى، كيف يُساعد هذا التعاون مصر فى توسيع آفاقها نحو هذه المنطقة الاستراتيجية، لا سيما وأن كلا البلدين مُنضمّان إلى مبادرة الحزام والطريق؟
يُتيح موقع أوزبكستان الاستراتيجى فى قلب آسيا الوسطى لها أن تكون بوابة إلى سوق إقليمية سريعة النمو، وتنسجم مشاركتنا فى مبادرة الحزام والطريق بشكل طبيعى مع دور مصر كمركز لوجستى عالمى يربط بين أفريقيا والشرق الأوسط والبحر الأبيض المتوسط.

من خلال تعزيز التعاون مع أوزبكستان، تُتيح مصر لنفسها فرصا أوسع للوصول إلى أسواق آسيا الوسطى وسلاسل التوريد وفرص الاستثمار. فى الوقت نفسه، توفر موانئ مصر وبنيتها التحتية للنقل لأوزبكستان منفذا حيويا إلى أسواق أفريقيا والشرق الأوسط. ويعزز هذا التضافر التواصل وتنويع التجارة والمرونة الاقتصادية لكلا البلدين.

كيف ترتبط الشخصيات التاريخية، كالعلماء والرحالة والحكام، بعلاقاتنا الثقافية، وما هو وضع روابطنا الثقافية اليوم؟

تربط أوزبكستان ومصر علاقة تاريخية وروحية عميقة متجذرة فى الحضارة الإسلامية والعلوم. درس علماء من أراضى أوزبكستان الحديثة ودرّسوا فى مصر، لا سيما فى الأزهر، بينما أثرت التقاليد الفكرية المصرية فى مراكز التعليم فى آسيا الوسطى.

واليوم، يجرى إحياء هذه الروابط التاريخية بنشاط. ففى عام 2025 وحده، نُظِّم 20 فعالية ثقافية وأكاديمية، شملت مؤتمرات عن السلطان سيف الدين قطز، وعروضا لأعمال أدبية أوزبكية كلاسيكية مثل «أيام خلت» و«بوبورنام»، ومشاركة فنانين أوزبك فى مهرجانات دولية. كما يجرى دراسة المخطوطات القديمة فى مصر المتعلقة بأوزبكستان.

بالإضافة إلى ذلك، تُرجمت أعمالٌ بارزةٌ فى الدراسات والتاريخ الأوزبكى إلى اللغة العربية، مما عزز التبادل الفكرى والتفاهم المتبادل.

بصفتكم سفيرا كنت مقيما فى مصر خلال افتتاح المتحف المصرى الكبير، ما هو انطباعك عن أهمية المتحف للعالم ولتراث مصر الثقافي؟

يُعدّ المتحف المصرى الكبير إنجازا ضخما ذا أهمية عالمية. فهو لا يُمثل ثراء الحضارة المصرية القديمة فحسب، بل يُجسد أيضا رؤية الدولة الحديثة فى الحفاظ على التراث الثقافى وعرضه وفقا لأعلى المعايير الدولية.

يُتيح المتحف للعالم فرصة فريدة للاطلاع على تاريخ البشرية. أما بالنسبة لمصر، فهو رمزٌ قويٌ للاستمرارية الثقافية والفخر الوطنى والقوة الناعمة، ولا شك أنه سيُعزز مكانة مصر كوجهة ثقافية عالمية رائدة.
كما تعلمون، شارك وفدٌ رفيع المستوى من أوزبكستان، برئاسة رئيس المجلس التشريعى لبرلمان أوزبكستان، السيد نور الدين إسماعيلوف، فى حفل افتتاح المتحف، أتمنى للمتحف المصرى الكبير كل التوفيق، وأؤكد على دعم أوزبكستان المستمر للدبلوماسية الثقافية والتعاون بين بلدينا العريقين.

لقد حظيتَم بفرصة تجربة مصر عن كثب، ما هى الأطباق المصرية التى نالت إعجابك خلال إقامتك؟

يعكس المطبخ المصرى روح شعبه، فهو كريم ومتنوع ومتجذر بعمق فى التقاليد، لقد استمتعتُ بشكل خاص بالكشرى والملوخية والمحشى والخبز التقليدى، وبعيدا عن الأطباق نفسها، فإن ثقافة مشاركة الطعام وكرم الضيافة تتناغم بقوة مع التقاليد الأوزبكية، مما يخلق شعورا بالألفة والدفء.

ما المواقع السياحية المصرية التى أثارت إعجابك أكثر من غيرها، ولماذا تشجع الأوزبك على زيارتها؟

لقد تركت القاهرة الإسلامية، وقلعة صلاح الدين، وجامع الأزهر، والأقصر وأسوان، والإسكندرية، وساحل البحر الأحمر، انطباعا عميقا فى نفسى، كل منها يمثل جانبا مختلفا من تاريخ مصر العريق وجمالها الطبيعى.

وأشجع بشدة الأوزبك على زيارة مصر ليس فقط من أجل آثارها القديمة ولكن أيضا من أجل ثقافتها الحية وتراثها الروحى ومناظرها الطبيعية المتنوعة وكرم ضيافتها الحقيقى - وهى صفات لها صدى عميق لدى المسافرين الأوزبك.